محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
139
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ب - اصطلاحا : جاء في كتاب التعريفات « 1 » « البيان عبارة عن إظهار المتكلّم المراد للسامع » فالجرجاني اكتفى بجانب الوضوح وأهمل جانب الذكاء والقصد إلى الأعلى من طرائق التعبير عن المعاني . أما المحدثون فقد تنبّهوا إلى هذه الطرائق في التعبير عن المعنى مركّزين على جانب التخييل والتصوير ، فجاء في معجم المصطلحات العربية « 2 » : « هو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة » وكأنه يريد القول : إيراد المعنى مرّة بطريق التشبيه ، وإيراده ثانية من طريق المجاز ، وثالثة من طريق الكناية ، وهكذا . إنّه باختصار : علم يعرف به إيراد المعنى الواحد في صور مختلفة ، متفاوتة في وضوح الدلالة . وكان محقا القائل « 3 » : « إن البيان العربي هو علم دراسة صورة المعنى الشعري . أما البديع والعروض والقافية فهي علوم تهتمّ أساسا بالصورة الصوتيّة في التعبير الشعري » . ج - البيان كما فهمه النّقاد والبلاغيّون : عقد الجاحظ ( ت 255 ه ) بابا من أبواب كتابه البيان والتبيين بعنوان : باب البيان ، حاول أن يوضّح فيه معنى البيان ودلالته فقال « 4 » : « والدلالة الظاهرة على المعنى الخفيّ هو البيان الذي سمعت اللّه عزّ وجلّ يمدحه ، ويدعو إليه ، ويحثّ عليه . بذلك نطق القرآن ، وبذلك تفاخرت العرب ، وتفاضلت أصناف العجم » .
--> ( 1 ) . كتاب التعريفات ، الجرجاني ، ص 48 . ( 2 ) . معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، وهبة - المهندس ، ص 46 . ( 3 ) . الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنّقدي ، الولي محمّد ، ص 51 . ( 4 ) . البيان والتبيين ، الجاحظ 1 / 75 .